العلامة الأميني
282
النبي الأعظم من كتاب الغدير
العهدين وكان يقول لعثمان : « ويحك يا عثمان ! أما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورأيت أبا بكر وعمر ؟ هل رأيت هذا هداهم ؟ إنّك تبطش بي بطش جبّار » . ويقول : « اتّبع سنّة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام » . وكان ينكر مع ذلك على معاوية المتّخذ شناشن الأكاسرة والقياصرة بالترفّه والتوسّع والاستيثار بالأموال ، وكان في العهد النبويّ صعلوكا لا مال له ووصفه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » وفي لفظ : « إنّ معاوية ترب خفيف الحال » « 2 » . فما واجب أبي ذر عندئذ ، وقد أمره النبيّ الأعظم في حديث « 3 » السبعة الّتي أوصاه بها ، بأن يقول الحقّ وإن كان مرّا ، وأمره بأن لا يخاف في اللّه لومة لائم ؟ ! وما الّذي يجديه قول عثمان : مالك وذلك ؟ لا امّ لك ! ولأبي ذر أن يقول له كما قال : « واللّه ما وجدت لي عذرا إلّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » . ولم تكن لما رفع به أبو ذر عقيرته جدّة ليس لها سلف من العهد النبويّ ؛ فلم يهتف إلّا بما تعلّمه من الكتاب والسنّة ، وقد أخذه من الصادع الكريم من فلق فيه . ولم يكن صلّى اللّه عليه وآله يسلب ثروة أحد من أصحابه وكان فيهم تجّار وملّاك ذوو يسار ، ولم يأخذ منهم زيادة على ما عليهم من الحقوق الإلهيّة ، وعلى حذوه حذا أبو ذر في الدعوة والتبليغ .
--> ( 1 ) - صحيح مسلم ، كتاب النكاح والطلاق 4 : 195 [ 3 / 290 ، ح 36 ] ؛ سنن النسائي 6 : 75 [ 3 / 274 ، ح 5352 ] ؛ سنن البيهقي 7 : 135 . ( 2 ) - صحيح مسلم 4 : 199 [ 3 / 295 ، ح 48 ] . ( 3 ) - أخرجه ابن سعد في الطبقات : 164 [ 4 / 229 ] من طريق عبد اللّه بن الصامت عن أبي ذر قال : « أوصاني خليلي بسبع : [ أمرني ] بحبّ المساكين والدنوّ منهم ، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي ، وأمرني ألاأسأل أحدا شيئا ، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت ، وأمرني أن أقول الحقّ وإن كان مرّا ، وأمرني أن لا أخاف لومة لائم ، وأمرني أن أكثر من لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ؛ فإنّهنّ من كنز تحت العرش » .